تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
والأرضين وغيرها بلا معين ولا آلة ، وتوحيد العبادة هو : أن يعبد العبد ربّه خالصاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ، والقسم الأخير هو النّوع الكامل ، كما قال عليه السّلام : « وكمال توحيده الإخلاص له » ، وقيل : المقصود من الإخلاص ، هو جعله خالصاً من النّقائص ، كالجسم والعرض وما شاكل من النّقائص ، فهذه المراتب الأربع كاملة بالنّسبة إلى ما قبلها ، ناقصة بالنّسبة إلى ما بعدها ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة ، أشار عليه السّلام إلى توحيد الصّفات . فنقول : كلّ موجود في العالم موصوف بصفة من الصّفات ، كالعلم ، والحياة وغيرهما من ملايين الصّفات ، فهناك فرق بين الصّفة والموصوف ، مثلًا علم الإنسان غير الإنسان نفسه ، أو حلاوة التّمر غير التّمر ، فالصّفة غير الموصوف والموصوف غير الصّفة والفرق بينهما كثير ، لأنّ الصّفة عرض والموصوف جوهر ، لكن صفات اللَّه تعالى عين ذاته وذاته عين صفاته ، وبعبارة أخرى : إنّ اللَّه وصفاته شيء واحد ، لا فرق بينهما في الوجود والحقيقة ، وقد سبق في كلامه عليه السّلام إنّه ليس لصفته حدّ محدود ، فإذا كانت الصّفة عين الذّات فكذلك الذّات