تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يحمد نفسه بإيجاد فعله الجميل - ولذا نقول : أنّه سبحانه وتعالى أوّل حامد لنفسه ، حيث أنّه تبارك وتعالى أوجد الكائنات المحفوفة باللطائف والدقائق التي لا تحصى - كذلك الموجودات تحمده وتمدحه ، وتعرّف علمه وقدرته وحكمته وربوبيّته واستجماعه لجميع صفات الكمال والجمال [ 1 ] ، وفي أثر هذا الحمد تسبّحه وتقدّسه وتنزّهه عن صفات النقص وتجلّه عنها . ومن هنا تبيّن معنى قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 1 » أيمتلبّساً بالحمد ، يكون مسبّحاً . ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه راجع إلى الموجودات بما لها من اللّسان التكويني ، بل الموجود هو بكلّه لسان لا أنّ لسانه جزء منه . وربما يقال : إنّ جميع الموجودات حتّى الذرات لها جهة شعور وإدراك ولها ألسنة تناسبها ، فإن كان الأمر كذلك ، اجتمع هناك تسبيحان ، كما هو كذلك في المسبّح من الإنسان ، فإنّه يسبّح بلسان الحال والقال .
شرح
[ 1 ] قال المظفّر : عقيدتنا في صفاته تعالى : ونعتقد أنّ من صفاته تعالى الثبوتية الحقيقية الكماليّة التي تسمّى بصفات الجمال والكمال ، كالعلم والقدرة والغنىّ والإرادة والحياة - وهي كلّها عين ذاته ليست هي
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 44 .