تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
صفات زائدة عليها ، وليس وجودها إلّاوجود الذّات ، فقدرته من حيث الوجود حياته ، وحياته قدرته ، بل هو قادر من حيث هو حيّ ، وحيّ من حيث هو قادر ، لا اثنينية في صفاته ووجودها ، وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية ، نعم هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها لا في حقائقها ووجوداتها ، لأنّه لو كانت مختلفة في الوجود وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة كالذات ، لزم تعدّد واجب الوجود ولانثلمت الوحدة الحقيقية ، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد . وأمّا الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقيّة والرازقيّة والتقدّم والعليّة ، فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية ، وهي القيوميّة لمخلوقاته ، وهي صفة واحدة تنتزع منها عدّة صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات . وأمّا الصفات السلبيّة التي تسمّى بصفات الجلال فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه ، فإن سلب الإمكان لازمه بل معناه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة وما إلى ذلك ، بل سلب كلّ نقص ، ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود ، ووجوب الوجود من الصّفات الثبوتية الكمالية ، فترجع الصفات الجلالية ( السلبيّة ) آخر الأمر إلى الصفات الكمالية ( الثبوتية ) واللَّه تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثر في ذاته المقدسة ولا تركيب في حقيقة