تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
واختص هذا الوصف وما بعده بالذكر ، لأنّ تسبيح الأشياء له تعالى بها أظهر ، كما لا يبعد ذلك . « الْقُدُّوسِ » أي‌المنزّه غاية التنزه حتى عن الاحتياج إلى المؤثّر ، فإنّ غيره وإن كان مجرّداً عن عالم المادة بتوابعها ، وعن الجسمية ولوازمها ، لكنّه مع ذلك لا غناء له عن كثير من الحاجات ، ولا أقلّ ممّا تستلزمه جهة إمكانه ، فالمنزّه عن جميع الجهات ليس إلّا هو جلّ وعزّ . « الْعَزيزِ » العزّة لا تحصل لشيءٍ إلّابأمرين : قلّة وجوده ، واحتياج الغير إليه ليستفيد منه ، فالكثير وجوده وإن احتاج الكلّ إليه ليس عزيزاً ، كما ترى في الماء والهواء ، فكلاهما من المحتاج إليهما غاية الاحتياج ، لكن كثرتهما سبب لعدم عزّتهما ، وكذلك غير المحتاج إليه وما لا فائدة يعتد بها فيه ، وإن قلّ وجوده غاية القلّة حتى
شرح
الطهارة والنزاهة من العيوب والنقائص ، والتعبير بالمضارع للدلالة على الاستمرار ، و « الملك » هو الإختصاص بالحكم في نظام المجتمع ، و « القدوس » مبالغة في القدس وهو النّزاهة والطهارة ، و « العزيز » هو الذي لا يغلبه غالب ، و ( الحكيم ) هو المتقن فعله فلا يفعل عن جهل أو جزاف « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 263 .