مستعملة في مقام الإنشاء والحثّ والترغيب ، كما يقال : من صلّى كذا فله كذا ، ومن تصدّق فله كذا ، إلى غير ذلك من الجمل الخبرية المتضمنة للخواص والآثار المستعملة في مقام الترغيب والحثّ على العمل ، فقوله : « وَأَطيعُوا » بمثابة العطف على الآية السابقة ، وحثّ على الإطاعة ، كما إنّ تلك الآية حثّ على الإيمان .
ويستفاد منها : إنّ مجرد الإيمان لا يكفي ، بل لا بدّ من الإطاعة للَّه وللرّسول ، مضافاً إلى أنّ حقيقة الإيمان لا تثبت إلّابها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال الآلوسي : كرّر الأمر « وَأَطيعُوا » للتأكيد والإيذان بالفرق بين الإطاعتين في الكيفية « 1 » .
قال العلّامة الطباطبائي : ظاهر تكرار « وَأَطيعُوا » دون أن يقال :
أطيعوا اللَّه والرّسول ، إختلاف المراد بالإطاعة فالمراد بإطاعة اللَّه تعالى ، الانقياد له فيما شرعه لهم من شرائع الدين ، والمراد بإطاعة الرّسول ، الانقياد له وامتثال ما يأمر به بحسب ولايته للأمّة على ما جعلها اللَّه له « 2 » .
وقال الشيخ محمود شلتوت : أمرهم بطاعة اللَّه ورسوله فيما بلّغهم الرسول عن ربّه « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
هامش
( 1 ) روح المعاني 28 / 125 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 305 .