شرح
وليس من متناول التّوكل ترك الأسباب وتنكب سنن اللَّه في الخلق ،
فمن يترك الطعام والشراب باسم التّوكل على اللَّه في حفظ حياته ، فهو جاهل باللَّه ، ومن يترك العمل للحصول على الرزق وما به قوت أولاده باسم التّوكل على اللَّه ، فهو جاهل باللَّه ، ومن يترك إعداد العدّة للدفاع عن الأوطان وإعلاء كلمة اللَّه باسم التّوكل على اللَّه وباسم أنّ اللَّه يدافع عن الذين آمنوا ، فهو جاهل باللَّه « 1 » .
وقال العلّامة الطباطبائي : تأكيداً لمعنى الجملة السابقة أعني قوله : « اللَّهُ لاإِلهَ إِلّا هُوَ » ، توضيحه : أنّ التوكيل إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في إرادة أموره ، ولازم ذلك قيام إرادته مقام إرادة موكّله ، وفعله مقام فعله فينطبق بوجه على الإطاعة ، فإنّ المطيع يجعل إرادته وعمله تبعاً لإرادة المطاع ، فتقوم إرادة المطاع مقام إرادته ويعود عمله متعلّقاً لإرادة المطاع ، صادراً منها إعتباراً ، فترجع الإطاعة توكيلًا بوجه ، كما أنّ التوكيل إطاعة بوجه ، فإطاعة العبد لربّه اتباع إرادته لإرادة ربّه والإتيان بالفعل على هذا النمط ، وبعبارة أخرى إيثار إرادته وما يتعلّق بها من العمل على إرادة نفسه وما يتعلّق بها من العمل ، فطاعته تعالى فيما شرّع لعباده وما يتعلّق بها نوع تعلّق من التوكّل عليه ، وطاعته واجبة لمن عرفه وآمن به ،
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم : 572 .