تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فالإذن التشريعي : هو أن يأذن بشيء كأن تقول مثلًا : قد أذنت لك أن تفعل هذا الشيء . والإذن التكويني : هو إيجاد أسباب الفعل وعدم منعها عن مقتضياتها ، مع العلم بها وبأحوالها ، فمن أرسل دابته مثلًا مع علمه بأنّها تذهب إلى الزرع وتأكله ولم يمنعها ولم يقيدها ، بل جعلها مرسلة ، ولم يمسك بلجامها ، مع تمكنه من ذلك كلّه وعلمه بما يفعل ، فكأنّه أذن لها في أكل الزرع إذناً عملياً . والإذن في المقام من قبيل الثاني ، أيقضاء اللَّه وقدره [ 1 ] .
شرح
جائزة الصبر عليها ، ولا مأذوناً في تحمّلها ، ويجب على الإنسان أن يقاومها ما استطاع ، كالمظالم المتعلقة بالأعراض والنفوس . ومن هنا يظهر ، أنّ المصائب التي ندب إلى الصبر عندها هي التي لم يؤمر المصاب عندها بالذب والامتناع عن تحملها ، كالمصائب العامة الكونية من موت ومرض ممّا لا شأن لاختيار الإنسان فيها . وأمّا ما للاختيار فيها دخل ، كالمظالم المتعلقة نوع تعلق بالاختيار ، من المظالم المتوجهة إلى الأعراض ، فللإنسان أن يتوقاها ما استطاع « 1 » . [ 1 ] الإذن التكويني ، هو الإرادة التكوينية ، والإذن التشريعي من
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 352 .