تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
التعميم مبنيّاً على ما يفيده القرآن من سريان العلم والإدراك في الموجودات كما قدّمناه في تفسير قوله « قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » « 1 » . وكيف كان ، فلا يتمّ عمل من عامل ولا تأثير من مؤثّر إلّاباذن من اللَّه سبحانه ، فما كان من الأسباب غير تامّ له موانع لو تحققت منعت من تأثيره ، فإذنه تعالى له في أن يؤثّر رفعه الموانع ، وما كان منها تامّاً لا مانع له يمنعه ، فإذنه له عدم جعله له شيئاً من الموانع ، فتأثيره يصاحب الإذن من غير انفكاك . وثانياً : إنّ المصائب ، وهي الحوادث التي تصيب الإنسان فتؤثر فيه آثاراً سيئة مكروهة ، إنّما تقع بإذن من اللَّه سبحانه ، كما أنّ الحسنات كذلك ، لإستيعاب إذنه تعالى صدور كلّ أثر من كلّ مؤثّر . وثالثاً : إنّ هذا الإذن ، إذن تكويني غير الإذن التشريعي الذي هو رفع الحظر عن الفعل ، فإصابة المصيبة تصاحب إذناً من اللَّه في وقوعها وإن كانت من الظلم الممنوع ، فإنّ كون الظلم ممنوعاً غير مأذون فيه إنّما هو من جهة التشريع دون التكوين ، ولذا كانت بعض المصائب غير
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة ، الآية : 21 .