شرح
وقال العلّامة الطباطبائي : الإذن ، الإعلام بالرّخصة وعدم المانع ويلازم علم الآذن بما أذن فيه ، وليس هو العلم كما قيل ، فظهر بما تقدّم :
أوّلًا : أنّ إذنه تعالى في عمل سبب من الأسباب هو التخلية بينه وبين مسببّه برفع الموانع التي تتخلّل بينه وبين مسببّه ، فلا تدعه يفعل فيه ما يقتضيه بسببيّته ، كالنّار تقتضي إحراق القطن مثلًا لولا الفصل بينهما والرطوبة ، فرفع الفصل بينهما والرطوبة من القطن مع العلم بذلك إذن في عمل النار في القطن بما تقتضيه ذاتها أعني الإحراق .
وقد كان استعمال الإذن في العرف العامّ مختصّاً بما إذا كان المأذون له من العقلاء لمكان أخذ معنى الأعلام في مفهمومه فيقال :
أذنت لفلان أن يفعل كذا ولا يقال : أذنت للنار أن تحرق ، ولا أذنت للفرس أن يعدّ ، ولكن القران الكريم يستعمله فيما يعمّ العقلاء وغيرهم بالتحليل كقوله : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » وقوله :
« وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » « 2 » ، ولا يبعد أن يكون هذا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 58 .