الثاني : قوله تعالى « إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ » بمعنى أنّ كلّ شيء يصيب الإنسان هو بإذن اللَّه [ 1 ] ، والإذن هنا بالمعنى التكويني لا التشريعي ، فإنّ الإذن على قسمين : تكويني وتشريعي .
شرح
ثمّ هو لا يحزن ولا يغتم لما يصيبه بعد ذلك ، لأنّه قد فعل ما هو في طاقته وما هو داخل في مقدوره ، وما بعد ذلك فليس له من أمره شيء .
والخلاصة : إنّ على المؤمن واجبين : ( 1 ) السعي وبذل الجهد في جلب الخير ودفع الضرّ ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .
( 2 ) التّوكل على اللَّه بعد ذلك ، إعتقاداً منه إنّ كلّ شيءٍ يحدث ، فإنّما هو بقضائه وقدره ، فلا يغتم ولا يحزن لدى حلول الشر ، ولا يتمادى في السرور عند مجيىء الخير « 1 » .
[ 1 ] قال محمّد عزّة : قد انطوى في الإيذان معنى الإنذار ، كما هو المتبادر أيضاً « 2 » .
وقال الشيخ الطّوسي قدّس سرّه : ويجوز أن يكون المراد بالإذن هاهنا العلم ، فكأنّه قال : لا يصيبكم مصيبة إلّاواللَّه عالم بها « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير المراغي 28 / 126 .
( 2 ) التفسير الحديث 9 / 161 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 2 / 682 .