والرابع : قوله تعالى « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أَنْزَلْنا » فآمنوا ، أمر للناس بالإيمان تفريعاً لما سبق [ 1 ] . فكأنّ المعنى : أنّه لما رأيتم حال الكفّار ، ووبال أمرهم ، وحصل لكم الالتفات إلى البعث ، فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا [ 2 ] .
فإن قلت : ما معنى النور هنا ؟
شرح
[ 1 ] قال المراغي : بعد أن أبان لهم أدلّة التّوحيد والنّبوة بما لا مجال معه للإنكار ، طالبهم بالإيمان بهما ، فقال : « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أَنْزَلْنا » أي فصدقوا باللَّه ورسوله وكتابه الهادي لكم إلى سواء السبيل إذا تراكمت ظلمات الشبهات ، والمنقذ لكم من الضلالة إذا أحاطت بكم الخطيئات « 1 » .
[ 2 ] التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، ولعلّ النكتة فيه تتميم الحجّة بالسلوك من طريق الشهادة ، وهي أقطع للعذر ، فكم فرق بين قولنا : والنور الذي أنزل وهو إخبار ، وقوله : ( والنور الذي أنزلنا ) ففيه شهادة منه تعالى على أنّ القرآن كتاب سماوي ، نازل من عنده تعالى ، والشهادة آكد من الأخبار المجردة « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير المراغي 28 / 124 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 347 .