وهذه الكلمة برهان على ردّ ما زعموه .
ومنها يستفاد أيضاً منشأ زعمهم ذلك ، حيث إنّهم يزعمون عدم إمكان البعث ، لأنّه قد صارت العظام رميماً ، فكيف تحيى وتعود ؟
فيجاب عنهم بأنّ اللَّه المستجمع لجميع الصفات . ومنها القدرة الكاملة التامة ، يسير لديه ذلك ، فكان البعث ممكناً بالنظر إلى قدرة اللَّه تعالى ، وهذا المقدار من الإمكان الوقوعي كافٍ في الإرتداع من التولّي والكفر ، وفي الانقياد للرّسل والنظر في البيّنات ، فإنّ بالإلتفات إلى إمكانه ، ينقدح احتمال الضرر ويوجب الخوف .
مضافاً إلى أنّ العاقل إن التفت إلى مفاد كلمة ( اللَّه ) ، أعني الإستجماع لجميع الصفات الكماليّة الّتي منها الحكمة ، يرى أنّه لا بدّ من البعث حتّى يعطى لكلّ ذي حقّ حقّه من النعيم ، والإحسان للمحسن ، والانتصار للمظلوم ، ومن العذاب والمجازاة للمسيء والظالم بعد أن ينبأ بما عمل حتّى لا يبقى له حجّة ، وغير ذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال العلّامة الطباطبائي : إنّ التصريح باسم الجلالة في الجملة أعني قوله : « وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ » للايماء إلى التعليل ، والمفاد أنّ ذلك يسير عليه تعالى لأنّه اللَّه ، والكلام حجّة برهانيّة لا دعوى مجردة « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 347 .