تعالى « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ » ، فإنّه مع بعده بفواصل ، لا يناسبه تمام المناسبة ما يتلوه من قوله « وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا . . . » فإنّه قد فهم من قوله « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ » . وأمّا لو تعلّق بجملة « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرٌ » فيكون المعنى : أنّ اللَّه بما تعملون ذا خبرة وإطّلاع ، فيكفّر سيئات من آمن وعمل صالحاً ويدخله الجنّات ، ومن كفر وكذّب بالآيات فهو من أصحاب النّار .
وما ذكرناه وإن كان على خلاف ما نقل في التفاسير ، لكنّه أظهر وأبين .
الثاني : تغيير السياق بين الآيتين ، فإنّ في الأولى أوتي بالجملة الفعليّة فقال : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ » ، وفي
شرح
الوعد والعيد « 1 » .
وقال العلّامة الطباطبائي : ( يوم ) ظرف لقوله السابق « لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ » . . . والمراد بيوم الجمع يوم القيامة الذي يجمع فيه الناس لفصل القضاء بينهم ، قال تعالى « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا » « 2 » ، وقد تكرّر في القرآن الكريم حديث الجمع ليوم القيامة « 3 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني / تفسير الآلوسي 28 / 123 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 99 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 349 .