واستفدنا من الإتيان بلفظ الجلالة والصفة المشبهة : إنّ الوصفين ثابتان له تعالى في الأزل ، فإنّ له الغنى المطلق أزلًا وأبداً من دون شائبة فقر واحتياج ، وله الصفات المحمودة الأزلية والأبدية ، كما أنّ ذلك كلّه يرشد إليه لفظ الجلالة ، ومعناه هو الذّات المستجمع لجميع الصّفات الكماليّة والجماليّة [ 1 ] تبارك وتعالى شأنه ، وقد تقدّم نظير ذلك [ 2 ] .
« زَعَمَ الَّذينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ * فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرٌ » .
هيهنا تحقيقات : [ 3 ]
الأوّل : إنّ قوله « زَعَمَ » بمعني الإعتقاد ، ولفظ زَعَمَ مشترك بين الإعتقاد الذي هو مطابق للواقع ، والاعتقاد الذي لا يكون مطابقاً
شرح
[ 1 ] صفات الجلال هي الصفات السلبية ، مثل : لم يكن جسماً ولا ظالماً ، وصفات الجمال هي الصفات الثبوتية « 1 » .
[ 2 ] في سورة الجمعة ، فراجع .
[ 3 ] قال ابن كثير : هذه هي الآية الثالثة التي أمر اللَّه رسول صلّى اللَّه عليه وآله أن يقسم بربّه عزّ وجلّ على وقوع المعاد ووجوده ، فالأولى
هامش
( 1 ) لغتنامه دهخدا الجزء 10 ، القسم الأوّل « جلال » .