وأمّا البحث الخامس : فينحلّ إلى ثلاث جهات :
الأولى : وجه الإتيان بلفظ المجهول « نُودِيَ » : هو عدم الخصوصيّة في الفاعل ، فإنّ المقصود وقوع النداء في الخارج ، سواء كان المنادي زيداً أم عمرواً أم بكراً ، كما تقول لمنتظر الزوال : إذا أذن فاستعد للصّلاة ، حيث لا تريد أذان مؤذن مخصوص ، وليست الآية بسببه من المتشابهات كما زعمه بعض - وقال : أتى بالفعل المجهول ولم يذكر المنادي لئلّا يؤخذ بإطلاقه ، بل أشار بالإجمال والإهمال وأنّه ليس بصدد البيان ، بل أوكل بيانه إلى أولي العلم ، قال تعالى « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ » « 1 » إلى آخر ما ذكره من نحو هذه الكلمات - لأنّ الفعل المجهول ظاهر في التعميم وعدم الخصوصيّة ، فإنّ الإتيان به لتعليق الحكم بالواقع في الخارج من غير نظر إلى شخص معيّن ، خصوصاً إذا كان المتكلّم بصدد البيان .
شرح
لا تفيد الأمر بايقاع صلاة الجمعة ووجوب النّداء لها ، بل تدلّ على الأمر بالسعي على تقدير النّداء ، فيكون السّعي إليها واجباً مشروطاً بالنّداء ، أمّا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .