شرح
ثمّ إذا لوحظ ظاهر الكتاب من دون مراجعة الروايات ، يمكن أن يقال : إنّ الصّلاة هي طبيعة الصّلاة ، ولو كان المراد هو العهد لاختصّ بصلاة الجمعة التي كان الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله يقيمها ، فإنّها المعهود ، فتشمل صلاة الظّهر أيضاً ، والمبادرة الّتي تستفاد من السّعي بل ومن الفاء التفريعية الواقعة في الجزاء المفيدة لتفرّع المادة المنتسبة ، أو مفاد الهيئة وهي النسبة التلبسية إلى مقدّم الشّرطية ، لا تنافيها ، فإنّ وقتها يوم الجمعة ضيق كوقت صلاة الجمعة ، وأيضاً الأمر بالسعي لا مجال لإستظهار الوجوب منه ، فإنّه محفوف بجملة « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » ولا أقلّ من أنّه يمكن أن يكون جهة الخير بلحاظ أنّ صلاة الجمعة أفضل من عدلها التخييري ، وهو صلاة الظهر .
وبعبارةٍ أخرى : أنّ الخير هو أفعل التفضيل ، كما في قوله تعالى « فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » « 1 » و « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » « 2 » و « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ » « 3 » هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الآية الشريفة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 197 .
( 2 ) سورة النمل ، الآية : 89 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 54 .