سورة آل عمران
قد تقدم ما يؤخذ منه مناسبة وضعها .
قال الإمام : لما كانت هذه السورة قرينة سورة البقرة ، وكالمكملة لها ، افتتحت بتقرير ما افتتحت به تلك ، وصرح في منطوق مطلعها بما طوي في مفهوم تلك « 1 » .
وأقول : قد ظهر لي بحمد اللّه وجوه من المناسبات :
أحدها : مراعاة القاعدة التي قررتها ، من شرح كل سورة لإجمال ما في السورة قبلها ، وذلك هنا في عدة مواضع منها : ما أشار اليه الإمام ، فإن أول البقرة افتتح بوصف الكتاب بأنه لا ريب فيه . وقال في آل عمران :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ 3 ] : وذاك بسط وإطناب ، لنفي الريب عنه .
ومنها : أنه ذكر في البقرة إنزال الكتاب مجملا ، وقسمه هنا إلى آيات محكمات ، ومتشابهات لا يعلم تأويلها إلا اللّه « 2 » .
ومنها : أنه قال في البقرة :
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ 3 ] ، وقال
هامش
( 1 ) لأن مطلع البقرة وصف المتقين بأنهم الذين يؤمنون بالغيب ، وهو مناسب لما ورد في أول هذه السورة من قوله تعالى :اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[ 2 ] .
( 2 ) وذلك في قوله تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ[ 7 ] راجع الطبري ( 6 / 197 ) .