الوجه الرابع : أنها أطول سورة في القرآن ، وقد افتتح بالسبع الطوال « 1 » ، فناسب البداءة بأطولها .
الوجه الخامس : أنها أول سورة نزلت بالمدينة ، فناسب البداءة بها ، فإن للأولية نوعا من الأولوية .
الوجه السادس : أن سورة الفاتحة كما ختمت بالدعاء للمؤمنين بألا يسلك بهم طريق المغضوب عليهم ولا الضالين إجمالا ، ختمت سورة البقرة بالدعاء بألا يسلك بهم طريقهم في المؤاخذة بالخطإ والنسيان ، وحمل الإصر ، وما لا طاقة لهم به تفصيلا ، وتضمنت آخرها أيضا الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالين بقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ 285 ] فتآخت السورتان وتشابهتا في المقطع ، وذلك من وجوه المناسبة في التتالي والتناسق . وقد ورد في الحديث التأمين في آخر سورة البقرة كما هو مشروع في آخر الفاتحة « 2 » ، فهذه ستة وجوه ظهرت لي ، وللّه الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) السبع الطوال : هي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس
( 2 ) وكان معاذ بن جبل يقول ( آمين ) آخر البقرة كما أخرجه ابن جرير ، راجع تفسير الإمام ابن كثير ( 1 / 509 ) .