تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
في السورة من ذكر طريق الأنبياء ، ومن حاد عنهم من النصارى ، ولهذا ذكر في الكعبة أنها قبلة إبراهيم ، فهي من صراط الذين أنعم عليهم ، وقد حاد عنها اليهود والنصارى معا ، ولذلك قال في قصتها :
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 142 ] . تنبيها على أنها الصراط الذي سألوا الهداية إليه . ثم ذكر :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ 145 ] . وهم المغضوب عليهم والضالون الذين حادوا عن طريقهم . ثم أخبر بهداية الذين آمنوا إلى طريقهم . ثم قال :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 213 ] . فكانت هاتان الآيتان تفصيل إجمال
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السورة . وأيضا قوله أول السورة :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ 2 ] إلى آخره في وصف الكتاب ، إخبار بأن الصراط الذي سألوه الهداية إليه هو : ما تضمنه الكتاب ، وإنما يكون هداية لمن اتصف بما ذكر [ من صفات المتقين ] . ثم ذكر أحوال الكفرة ، ثم أحوال المنافقين ، وهم من اليهود ، وذلك تفصيل لمن حاد عن الصراط المستقيم ، ولم يهتد بالكتاب . وكذلك قوله :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
[ 136 ] الآية . فيه تفصيل النبيين المنعم عليهم . وقال في آخرها :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ 136 ] . تعريفا بالمغضوب عليهم والضالين الذين فرقوا بين الأنبياء . ولذلك عقبها بقوله :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
[ 137 ] . أي : إلى الصراط المستقيم ، صراط المنعم عليهم كما اهتديتم . فهذا ما ظهر لي ، واللّه أعلم بأسرار كتابه . الوجه الثاني : أن الحديث والإجماع على تفسير المغضوب عليهم