تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
[ 75 ] . فهذه عدة مواضع وقعت في البقرة مجملة ، وفي آل عمران تفصيلها . الوجه الثاني : أن بين هذه السورة وسورة البقرة اتحادا ، وتلاحما متأكدا ، لما تقدم من أن البقرة بمنزلة إزالة الشبهة ، ولهذا تكرر هنا ما يتعلق بالمقصود الذي هو بيان حقيقة الكتاب : من إنزال الكتاب ، وتصديقه للكتب قبله ، والهدي إلى الصراط المستقيم « 1 » . وتكررت هنا آية :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ
[ 136 ] . بكمالها ، ولذلك أيضا ذكر في هذه ما هو تال لما ذكر في تلك ، أو لازم في تلك ، أو لازم له . فذكر هناك خلق الناس ، وذكر هنا تصويرهم في الأرحام « 2 » . وذكر هناك مبدأ خلق آدم ، وذكر هنا مبدأ خلق أولاده « 3 » . وألطف من ذلك : أنه افتتح البقرة بقصة آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم ، وذكر في هذه نظيره في الخلق من غير أب ، وهو عيسى عليه السلام « 4 » ، ولذلك ضرب له المثل بآدم ، واختصت البقرة بآدم ، لأنها أول السور ، وآدم أول في الوجود وسابق ، ولأنها الأصل ، وهذه كالفرع والتتمة لها ، فمختصة بالإعراب [ والبيان ] .
هامش
( 1 ) لقوله في أول آل عمران :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ[ 3 ، 4 ] . ( 2 ) في قوله تعالى :هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ 61 ] . راجع الطبري ( 6 / 474 ) واللسان ( 13 / 76 ) . ( 3 ) وقد ذكر جل شأنه خلق آدم في البقرة في قوله تعالى :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ 30 ] . وورد خلق بني آدم في آل عمران لقوله تعالى :هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ[ 6 ] . ( 4 ) وذلك في قوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ 59 ] .