ثم يأتي القرآن الكريم في سورة القلم ، فيصل الحديث عن الوليد بقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » .
وهنا تبرز العظمة الإلهية في التنسيق والإبداع القرآني ، اللذين يثبتان للأفهام أن هذا القرآن هو المعجزة الكبرى للّه ، وحجة السماء على أهل الأرض أجمعين ، وأن كلمته هي العليا وكلمة الباطل اللجوج مدحوضة ذميمة مردودة . « 2 » وتأخذ العقل والفهم والفكر الحيرة ، عندما يجد السورة الحادية والخمسين في ترتيب النزول قد تصدرت المصحف وهي سورة البقرة . . .
وهذا الإتقان ضروري حتمي ، لمجاراة هذه الكوكبة الهائلة من الأمصار التي تشابه المدينة - حاضرة الإسلام - في مثل ظروفها ورصيدها من الجو النفسي والأخلاقي والاجتماعي .
وحيثما دققت النظر ، استبان لك معنى جديد من معاني الترتيب ، فما يصح في منطق القول أن نحدد مرادات اللّه سبحانه وتعالى ، وهو المطلق على الإطلاق ، والمحيط بالعقول والأفهام والمواهب .
وقد استثمر الكثير من الملاحدة والمتطرفين مسألة ترتيب القرآن في المصحف ، وعمدوا بذلك إلى القول باختلاف مصاحف بعض الصحابة في ترتيبها ، وقد صدع شعبهم الحق الأبلج ، وأبطل أقوالهم وأفسد دعواهم ، وقد كان للإمام السيوطي دور عظيم ، في دحض هذه الافتراءات نوجزها فيما يلي بتصرف :
قال تعالى في سورة البقرة [ 2 / 21 ] :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
هامش
( 1 ) القلم ( 68 / 8 - 15 )
( 2 ) هود ( 11 / 3 )