وهذا النسق إنما جاء لترتيب القتال ، داخل الجزيرة العربية في الأولى وخارجها في الثانية ، فوردت في الأنفال لفظة ( كله ) .
ثم يأتي القرآن الكريم في مخاطبة منكريه في سورة البقرة فيقول :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ . . .
« 1 » .
ثم يأتي في سورة يونس فيقول عز من قائل :
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » .
كذلك في مقام التحدي في سورة هود قال :
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
.
ثم تدرج التحدي شيئا فشيئا مع الترتيب المصحفي مسايرا للملابسات حتى سورة الإسراء حيث وقع التحدي صراحة على جميع القرآن ، فوجه الكلام إلى الثقلين ، الإنس والجن جميعا ، قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ * وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » .
تأمل هذا التدرج في التحدي .
ثم تأمل قوله تعالى في سورة النمل :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
خمس مرات متوالية ، وختمت الآية الأولى بقوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
[ 60 ] والثانية بقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ 61 ] والثالثة بقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ 63 ] والرابعة بقوله :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ 63 ] والخامسة بقوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ 64 ] .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 / 23 ) .
( 2 ) يونس ( 10 / 38 ) .
( 3 ) الإسراء ( 17 / 88 ) .