النزولي فيمضي الحديث عن الوليد بن المغيرة في قوله تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
« 1 » .
وفي نهاية السورة يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 2 » .
أما في بداية المصحف فنرى الترتيب في غاية الدقة والحديث عن القرآن يختلف اختلافا تاما ، فلو تأملنا أول سورة البقرة لوجدنا قول الحق تبارك وتعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 3 » ثم بعد ذلك يقول عز من قائل :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 4 » .
نستنبط مما تقدم أن القرآن في أول ترتيبه النزولي يتجه ، في أول سورة المدثر إلى تسفيه قول الوليد بن المغيرة والتنديد به ، ثم ينعى على مثله ، وهم كثير وقتذاك ، الاعراض عما جاء به التنزيل من تذكرة لأولي النهي .
هامش
( 1 ) القلم ( 68 / 13 - 16 ) قال الشيخ الصاوي في حاشية على الجلالين : ( 4 / 233 ) : « لم يكن الوليد يعرف أنه ابن زنا حتى نزلت الآية بقوله تعالى :زَنِيمٍفي وصف الوليد ، حيث اعترفت له أمه أن أباه كان عنينا فمكنت راعيا منها فوقع عليها فلما تغشاها حملت في الوليد » أه . بتصرف .
( 2 ) القلم ( 68 / 51 ، 52 )
( 3 ) البقرة ( 2 / 2 ، 3 ) .
( 4 ) البقرة ( 2 / 23 ، 24 ) .