تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
والأعراف والأنفال ويونس وهود ويوسف وأربعين سورة أخرى ، ومع ذلك فقد وضعت الآيات المتأخرة في نزولها من تلك السورة في أماكنها ، متوافقة غير متنافرة متصلة غير منفصلة دقيقة البناء راسخة الاتصال لا يبدو معها قلق ولم يظهر فيها اضطراب « 1 » . وهذا الارتباط الوثيق بين الآيات السابقة واللاحقة ينطق بروعة الإعجاز الحكيم المتقن . ونحن بإزاء ترتيبين لسور القرآن : ترتيب في النزول ، وترتيب في المصحف . ولكل واحد منهما دلائل وسمات ومميزات لخدمة قضية حيوية بذاتها فلا يمكن الخلط بين هذه وتلك . وهذا ينجلي من سورة المدثر حيث ورد في مفتتح الترتيب النزولي الحديث عن القرآن الكريم والذود عن حوزته والتنديد بالمعرضين عنه في قوله تعالى :
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
« 2 » ثم قوله تعالى عز من قائل :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
« 3 » . ثم يصور القرآن الكريم صدوف الكفار المعاندين المرجفين عن دعوة الحق بقوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 4 » . ثم يأتي في سورة القلم ثانية سور القرآن الحكيم حسب الترتيب
هامش
( 1 ) وهذه الدقة الرائعة في تلاحم الآيات المتأخرة ، ووضعها في مواضعها الأصلية من النصوص المتقدمة بتوافق وانسجام إنما يدل على عظمة الخالق جل شأنه وعلى أن القرآن الكريم معجز في كل ما جاء به وأنه ليس من قول بشر . ( 2 ) المدثر ( 74 / 23 - 25 ) . ( 3 ) المدثر ( 74 / 54 - 56 ) راجع تفسير الآيات في الفخر الرازي الكبير ( 30 / 213 ) . ( 4 ) المدثر ( 74 / 49 - 51 ) راجع تفسير البحر المحيط ( 8 / 380 ) .