رَبَّكُمُ
فالعبادة هنا معناها : التوحيد ، وهذا ما يلزم المسلم أن يعرفه حتما بادئ ذي بدء .
ثم يؤكد هذا المعنى بالسورة نفسها في قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
.
وهو علم الكمال بالحق سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته .
وهذه الآية ، بمعانيها الواضحة في أول سور المصحف مع أنها مدنية وليست مكية ، دليل جلي وبرهان واضح على أن هذا الترتيب توقيفي من الوحي . ثم يدل على ذلك قوله تعالى في سورة هود :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
. وسورة هود مكية ، أي من البقرة إلى هود وترتيب هود ( الحادية عشرة ) من ثم ، فإن آية هود مستقيمة المعنى على ترتيب النزول ، باعتبار أن التحدي واقع على عشر سور من القرآن عامة غير محددة ، بيد أن ترتيب المصحف حدد العشر .
ومن دلائل الترتيب أيضا وحكمته وإتقانه قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
« 1 » والعادة التي جرى عليها القرآن أن يجمل مسائل العقيدة ، ثم يفصلها فيما تلاها من آيات وهذا هو الثابت في ترتيب المصحف .
وإباء إبليس كان بيانا للعقيدة بإظهار موانع الإيمان بها فالضد يظهر شأنه الضد ، ثم فصلت بعد ذلك .
ثم أتى في سورة الحجر فبين موضع الإباء بقوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 / 34 ) .
( 2 ) الحجر ( 15 / 31 ) .