أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » .
وفي تنجيم سور القرآن الكريم رحمة من رب العالمين ولطف وبر برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث كانت نزلة جبريل عليه فيها تفريج عن كروبه ومصاعبه التي لاقاها وقاسى منها وكابد من لأوائها ، لقاء نهوضه بالتبليغ عن ربه والذي كان غريبا وسط قومه وصاغيته .
ومن ثم ، كان تتابع نزول الآيات عليه يشد من أزره ، ويحمله على الصبر والمثابرة والمصابرة ويبشره بالنصر وتفريج الهموم في النهاية « 2 » .
قال تعالى في كتابه الكريم :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 3 » .
كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأخذ في ترديد الآية وتكرارها عند نزولها عليه متعجلا حفظها مخافة أن تفلت منه حتى أنزل الحق سبحانه وتعالى قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 4 » .
كذلك فإن احتواء القرآن الكريم على الفقه وعامة الأحكام بفروعها المختلفة حتم ألا يكون نزوله دفعة واحدة « 5 » . حتى لا يفاجئ الناس
هامش
( 1 ) القدر ( 97 / 1 ) قال المفسرون : سميت ليلة القدر لعظمها وقدرها وشرفها والمراد بإنزال القرآن إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم نزل به جبريل إلى الأرض في مدة ثلاث وعشرين سنة ، قال ابن عباس أنزل اللّه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . راجع الجامع لأحكام القرآن ( 19 / 130 ) ؛ ومختصر ابن كثير ( 3 / 659 ) .
( 2 ) راجع كتاب التعبير الفني في القرآن للدكتور بكري شيخ أمين . ص 21 . ط . الشروق سنة 1979 م . بتصرف .
( 3 ) الفرقان ( 25 / 32 ) .
( 4 ) القيامة ( 75 / 17 ) راجع تفسير روح المعاني للآلوسي ( 29 / 42 ) ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
( 5 ) ثم إن الناسخ والمنسوخ ، في القرآن لا يمكن أن يتأتى إذا أنزل مجملا ، فلا بد من التفريق والتنجيم .