تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الجاحظ مدبّر بأشياء لا تلتقي عند كلّ إنسان ولا تجتمع في صدر كلّ أحد : بالطبع والمنشأ والعلم والأصول والعادة والعمر والفراغ والعشق والمنافسة والبلوغ ، وهذه مفاتح قلّما يملكها واحد ، وسواها مغالق قلّما ينفكّ منها واحد . وأمّا ابنه ذو الكفايتين ، فلو عاش كان أبلغ من أبيه ، كما كان أشعر منه ، ولقد تشبّه بالجاحظ فافتضح في مكاتبته لإخوانه ، ومجانته في كلامه ومسائله لمعلّمه التي دلّتنا على سرقته وغارته وسوء تأتّيه ، في تستّره وتغطّيه ، ومن شاء حمّق نفسه ، وكان مع هذا أشدّ الناس ادّعاء لكل غريبة ، وأبعد الناس من كلّ قريبة ، وهو نزر المعاني ، شديد الكلف باللّفظ ، وكان أحسد الناس لمن خطّ بالقلم ، أو بلغ باللّسان ، أو فلج في المناظرة ، أو فكه بالنادرة ، أو أغرب في جواب ، أو اتّسع في خطاب ، ولقد لقي الناس منه الدواهي لهذه الأخلاق الخبيثة ، وقد ذكرت ذلك في الرسالة ، وإذا بيّضت وقفت عليها من أوّلها إلى آخرها إن شاء اللّه ، وانصرفت .