تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
« فإن رأى أن ينظر نظر راحم متعطّف ، إلى نادم متلهّف ، ويجهل العفو عن فرطته وكفرانه ، صدقة عن بسطته وسلطانه ، فأجدر الناس بالاغتفار أقدرهم على الانتصار ، فعل - إن شاء اللّه تعالى - » . وله مكاتبات واسعة بينه وبين رجل من أهل المراغة يقال له : محمد بن إبراهيم ، من أهل ( سرّ من رأى ) وفي الجملة ، الفضل في الناس مبثوث ، وهم منه على جدود « 1 » ، والمرذول هو العاري من لبوسه ، المتردّد بين تخلّفه ونقصه . قال : فكيف يتمّ له ما هو فيه مع هذه الصفات التي تذكرها ؟ قلت : واللّه لو أنّ عجوزا بلهاء ، أو أمة ورهاء « 2 » أقيمت مقامه ، لكانت الأمور على هذا السياق . قال : وكيف ذاك ؟ قلت : قد أمن أن يقال له : لم فعلت ، ولم لم تفعل ؟ وهذا باب لا يتّفق لأحد من خدم الملوك إلّا بجدّ سعيد ، ولقد نصح صاحبه الهرويّ في أموال تاوية « 3 » ، وأمور من النظر عارية ، فقذف بالرّقعة إليه حتى عرف ما فيها ، ثم قتل الرافع خنقا . هذا وهو يدين بالوعيد ، وله نظائر ، ولنظائره نظائر ، ولكن ليس له ناظر ، ولا فيه مناظر . وقال لي الثقة من أصحابه : ربّما شرع في أمر يحكم فيه بالخطإ فيقلبه جدّه صوابا ، حتى كأنّه عن وحي ، وأسرار اللّه في خلقه عند الارتفاع والانحطاط خفيّة في أستار الغيب ، لا يهتدي إليها ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا وليّ مهذّب ، ولو جرت الأمور على موضوع الرأي وقضيّة العقل ، لكان معلّما في مصطبة على شارع ، أو في دار لتان « 4 » ، فإنّه يخرّج الإنسان بتفيهقه وتشادقه ، واستحقاره واستكباره ، وإعادته وإبدائه ، وهذه أشكال تعجب الصبيان ولا تنفّرهم من المعلّمين ، ويكون فرحهم بها سببا للملازمة والحرص على التعلّم والحفظ والرواية والدراسة . قال : هذا قدر كاف إلى أن تبيّض الرسالة ، هات ملحة الوداع . قلت : قال أبو العيناء : قال أبو دعلج : قال المهديّ : بايع ، قلت : أبايعكم [ علام ؟ قال ] : على ما بويع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم صفّين . قال كردين أبو سيّار المسمعيّ : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدرك صفّين ، إنما كانت صفّين بين عليّ ومعاوية . فقال درست بن رباط الفقيميّ أبو شعيب : قد علم الأمير هذا ، ولكن أحبّ التسهيل على الناس ، وانصرفت .
هامش
( 1 ) أي الحظوظ . ( 2 ) أي الحمقاء . ( 3 ) أي هالكة . ( 4 ) التاني : الدهقان ، أو زعيم الإقليم .