كدمة . وأمّا هذا ففرزعة ، إذا لقي جائعا أشبعه ، وإذا لقي قرنا جعجعه ، وقد خاب جيش لا يغزو معه . وأمّا هذا فطفيل ، غضبه حين يغضب ويل ، ورضاه حين يرضى سيل ، ولم تحمل مثله على ظهرها إبل ولا خيل ، وأمّا هذا فشمر ، ليس في أهله بالشّحيح القتر ، ولا المسرف البطر ، ولا يخدع الحيّ إذا ائتمر « 1 » . وأمّا هذا فدفيف ، قاري الضّيف ، ومغمد السّيف ، ومعيل الشّتاء والصّيف ، وأمّا هذا فنئض ، أسنت الحيّ فمرض ، فعدل مرضه عندهم إسناتهم ( أي قحطهم ) ، فقاموا عليه « 2 » فأوسعهم دقيقا ولحما غريضا ، ومسكا رميضا ، وكساهم ثيابا بيضا ، وأمّا هذا فمالك ، حاميتنا إذا غزونا ، ومطعم ولداننا إذا شتونا ، ودافع كلّ كريهة إذا عدت علينا . فدفعت العسّ إلى مالك ، فكان سيّدهم .
بشّرت امرأة زوجها بأنّ ابنها منه قد اتّغر « 3 » ، فقال : أتبشّرينني بعدوّ الخبز ، اذهبي إلى أهلك .
قال الشاعر :
من يشتري منّي أبا زين * بكر بن نطّاح بفلسين
كأنّما الآكل من خبزه * يقلع منه شحمة العين
وأنشد غليّم من بني دبير :
يا ابن الكرام حسبا ونائلا * حقّا أقول لا أقول باطلا
إليك أشكو الدّهر والزّلازلا * وكلّ عام نقّح الحمائلا
التّنقيح : القشر ، أي قشروا حمائل سيوفهم فباعوها لشدّة زمانهم . وأنشد :
سلا أمّ عبّاد الرّيح أعصفت * وجلّل أطراف الرّعان قتامها
وجفّت بقايا الطّرق إلّا نضيّة * يصدّ الأشافي والمواسي سنامها
وضمّ إليّ الليل منزل رفقة * ترامت بهم طخياء داج ظلامها
تكاد الصّبا تهتزّهم من ثيابهم * شديدا بأرياط الرّجال اعتصامها
لقد علمت أنّي مفيد ومتلف * ومطعم أيّام يحبّ طعامها
وقال آخر :
إنّ بني غاضرة الكراما * إنّ يقم الضّيف بهم أعواما
يكن قراه اللّحم والسّناما * أو يصبح الدهر لهم غلاما
يكن ظريفا وجهه كراما
هامش
( 1 ) استشير .
( 2 ) قاموا بخدمته .
( 3 ) نبت ثغره .