وفي هذه الأبيات ما يستحسن :
كم قد ولدتم من كريم ماجد * دامي الأظافر أو غمام ممطر
سدكت أنامله بقائم مرهف * وبنشر عائدة وذروة منبر
يلقى السيوف بوجهه وبنحره * ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطّرف :
اصطبر لشبا القنا * فعقرت ركن المجد إن لم تعقر
وقال آخر :
وقال وقدّم كشكيّة * فكلّ شبعا إنّها في النهاية
تطفّي المرار وتنفي الخمار * وما بعدها في النّهايات غاية
ولا تتوقّع أخيرا بحبك * ففي أوّل المستطاب الكفاية
وقال آخر :
كأنّما فوه إذا تمدّدا * للّقم أخلاق جراب أسودا
كأنّه مخترص قد جوّدا * جاني جراد في وعاء مقلدا
وصاحب صاحبت غير أبعدا * تراه بين الحربتين مسندا
الحربة : الغرارة .
وقال جابر بن قبيصة : ما رأيت أحلم جليسا ، ولا أفضل رفيقا ، ولا أشبه سريرة بعلانية ، من زياد .
وقال جابر أيضا : شهدت قوما ورأيتهم بعيني ، فما رأيت أقرأ لكتاب اللّه ، ولا أفقه من دين اللّه ، من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وما رأيت رجلا أعطى من صلب ماله في غير ولائه ، من طلحة بن عبيد اللّه . وما رأيت رجلا أسود من معاوية .
وما رأيت رجلا أنصع ظرفا ، ولا أحضر جوابا ، ولا أكثر صوابا ، من عمرو بن العاص . وما رأيت رجلا المعرفة عنده أنفع منها عند غيره ، من المغيرة بن شعبة .
ويقال : ما كان الطعام مريئا ولقد مرأ ، وما كان الرّجل مريئا وقد مرؤ .
وقال لنا القطّان أبو منصور رئيس أهل قزوين : الرّجل من أرض أردبيل إذا دخل بلدا يسأل فيقول : كيف الخبز والمبرّز ، ولا يسأل عن غيرهما . فقيل له : لم ذلك ؟
فقال : يأخذ الخبز والمبرّز ، يأكل ويسلح إلى الصباح .
قال الشاعر :
وما تنسنا الأيّام لا ننس جوعنا * بدار بني بدر وطول التّلدّد
ظللنا كأنّا بينهم أهل مأتم * على ميّت مستودع بطن ملحد