حقّ زيارتي بقصور يديك عن برّ يشبهني ويشبهك ، فأمّا ما يشبهني في هذا الوقت فرغيف وسكرّجة كامخ حرّيف يثقب اللّسان بحرافته .
وكان ابن أبي البغل إذا أنشد :
أروني من يقوم لكم مقامي
يقول : لو شهدت قائله لقلت : كلب الحارس يقوم مقامك . هذه قصّة في حضور ما يشبهني ، فأمّا ما يشبهك فمتعذّر كما قيل :
ومطلب مثلي إن أردت عسير
وقال رجل لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : ما أعددت في كنانتي سهما غيرك .
فقال : لا تعدّني في كنانتك فو اللّه لو قمت فيها لطلتها ، ولو جلست فيها لخرقتها .
ولئن انتظرت بي ما يشبهك طال الانتظار ، والعامّة تتمثّل - على خساسة لفظها - : « إذا أردت ألّا تزوّج ابنتك فغال بمهرها » . وأملى فيك على الأحوال بعيد ، وظنّي فيك جميل ، ولست أخشى فيما لي عندك الفوت فأعجله .
وهل يلقم الكلب إلا الحجر
العرب تقول : لئيم جبان .
وقال أعرابيّ : لا يكن بطن أحدكم عليه مغرما ، ليكسره بالتّميرة والكسيرة والبقيلة والعليكة .
قال ابن الأعرابي : الفرزدق ، الرّغيف الواسع .
قيل لابن القرّيّة : تكلّم . فقال : « لا أحبّ الخبز إلّا يابسا » . أراد لا أحبّ أن أتكلّم إلّا بعد الارتياء .
وروى أبو عبيدة في تفسير بيت الأعشى في ديوانه :
إذا ما هم جلسوا بالعشيّ * فأحلام عاد وأيدي هضم
قال : شبّههم بأنسال عاد ، وهم ثمانية ذوو أحلام وسؤدد : مالك - وهو سيّد الثمانية - وعمّار وطفيل ، وشمر ، وقرزعة ، وحممة ، ونئض ، ودفيف ، وهم الذين بعث لقمان بن عاد جارية بعسّ من لبن ، فقال لها : آيتي الحيّ فادفعيه إلى سيّدهم لا تسألي عنه . فأتت الجارية الحيّ ، فرأتهم مختلفين بين عامل ولا لاعب ، وثمانية على رؤوسهم الطّير وقارا ، ورأت جارية من الحيّ ، فأخبرتها بما قال لقمان ، قالت : هؤلاء سادة الحيّ ، وسأصف لك كلّ واحد منهم ، فادفعي العسّ إلى من شئت أمّا هذا فعمّار ، أخّاذ ودّار ، لا تخمد له نار ، للمعشبات عقّار ( المعشبة : التي تسمن على شحم قديم ) ، وأمّا هذا فحممة ، غداؤه كل يوم ناقة سنمة ، وبقرة شحمة ، وشاة