الاست ، فمن أين لي ولد ؟ فقالت المرأة : أعزّ اللّه القاضي ، قل له : ما رأيت ؟
يعرّفه « 1 » ، فكفّ الرّجل ، وأخذ بيد ولده وانصرف .
قال : وسمعت آخر يقول لشاطر « 2 » : أسكت ، فإنّ نهرا جرى فيه الماء لا بدّ أن يعود إليه . فقال له الآخر : حتى يعود إليه الماء تكون قد ماتت ضفادعه .
ومن كلام الشّطّار : أنا البغل الحرون ، والجمل الهائج ، أنا الفيل المغتلم لو كلّمني عدوّي لعقدت شعر أنفه إلى شعر استه حتى يشمّ فساءه ، كأنّه القنفذة .
وقال بعض القصّاص : في النّبيذ شيء من الجنّة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] والنبيذ يذهب الحزن .
قال وسمعت ماجنة تقول : ضرّ وسرّ ، وقد وارقد ، واطّرح واقترح .
قال ابن أبي طاهر : دعا مرّة قوما وأمر جاريته أن تبخّرهم ، فأدخلت يدها في ثوب بعضهم فوجدت أيره قائما ، فجعلت تمرسه وتلعب به وأطالت ، فقال مولاها :
أيش آخر هذا العود ؟ أما احترق ؟ قالت : يا مولاي ، هو عقدة .
قال مزبّد : كان الرجل فيما مضى إذا عشق الجارية راسلها سنة ، ثم رضي أن يمضغ العلك الّذي تمضغه ، ثم إذا تلاقيا تحدّثا وتناشدا الأشعار ، فصار الرجل اليوم إذا عشق الجارية لم يكن له همّ إلا أن يرفع رجلها كأنّه أشهد على نكاحها أبا هريرة .
قال ابن سيرين : كانوا يعشقون من غير ريبة ، فكان لا يستنكر من الرّجل أن يجيء فيحدّث أهل البيت ثم يذهب . قال هشام : ولكنّهم لا يرضون اليوم إلّا بالمواقعة .
قل الأصمعيّ : قلت لأعرابيّ : هل تعرفون العشق بالبادية ؟ قال : نعم ، أيكون أحد لا يعرفه . قلت : فما هو عندكم ؟ قال : القبلة والضّمّة والشّمّة ، قلت : ليس هو هكذا عندنا .
قال : وكيف هو ؟ قلت : أن يتفخّذ الرّجل المرأة فيباضعها . فقال : قد خرج إلى طلب الولد .
هامش
( 1 ) أي يعرف ما رأى .
( 2 ) من أعيا أهله عبثا .