وحالف القمل زمانا لحيتي * وضعفت من الهزال ضرطتي
وصار تبّاني « 1 » كفاف خصيتي * أير حمار في حر امّ عيشتي
أبو عمرة : صاحب شرطة المختار بن عبيد ، كان لا ينزل بقوم إلا اجتاحهم ، فصار مثلا لكلّ شؤم وشرّ . ويقال أيضا : إنّ أبا عمرة اسم الجوع ، هكذا حدّثني به أبو الحسن البصريّ .
وأنشد بشر بن هارون في أبي طاهر :
أبا عبد الإله وأنت حرّ * من الأحرار منزوع القلاده
سألتك بالإله لتخبرنّي * أجهلك مستفاد أم ولادة
فإن يك فيك مولودا فعذر * وإن يك حادثا لك باستفاده
فوا عجبا يزيد الناس فضلا * وأنت تزيد نقصا بالزّياده !
حكى الصّولي : حدّثنا ميمون بن مهران قال : كان معنا مخنّث يلقّب مشمشة - وكان أمّيّا - فكتب بحضرته رجل إلى صديق له كتابا ، فقال المخنّث : اكتب إليه :
مشمشة يقرأ عليك السلام ، فقال : قد فعلت - وما كان فعل - فقال : أرني ، فقال : هذا اسمك ، فقال : هيهات ، اسمي في الكتاب شبه داخل الأذن ، فعجبنا من جودة تشبيهه .
قال نضلة : مررت بكنّاسين أحدهما في البئر والآخر على رأس البئر ، وإذا ضجّة ، فقال الذي في البئر : ما الخبر ؟ فقال : قبض على عليّ بن عيسى ؟ فقال : من أقعدوا بدله ؟
قال : ابن الفرات ، قال : قاتلهم اللّه ، أخذوا المصحف ووضعوا بدله الطّنبور .
كتب أبو العيناء ابن مكرّم : قد أصبت لك غلاما من بني ناعظ ، ثم من بني ناشرة ، ثم من بني نهد . فكتب إليه : ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين .
وقدم رجل مع امرأة إلى القاضي ومعها طفل ، فقالت : هذا ابنه ، فقال الرجل :
أعزّ اللّه القاضي ما أعرفه ، فقال القاضي : اتّق اللّه فإن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » « 2 » ، فهذا وأمّه على فراشك ، قال الرجل : ما تنايكنا إلّا في
هامش
( 1 ) التبان : سروال صغير يستر العورة المغلظة .
( 2 ) روى الإمام البخاري في صحيحه : 3 - باب : تفسير المشبهات ، حديث رقم : 1948 - عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص ، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص : أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه ، قالت : فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال : ابن أخي ، قد عهد إلي فيه ، فقام عبد بن زمعة فقال : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ، فتساوقا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال سعد : يا رسول اللّه ، ابن أخي ، كان قد عهد إلي فيه . فقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو لك يا عبد بن زمعة » . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . ثم قال لسودة بنت زمعة ، زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « احتجبي منه » . لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي اللّه .
وأخرج مسلم في صحيحه كتاب الرضاع ، 10 - باب : الولد للفراش وتوقي الشبهات ، رقم 36 / 1457 .
( ابن وليدة زمعة ) الوليدة الجارية والأمة وإن كانت كبيرة ، والولد المتنازع فيه هو عبد الرحمن بن زمعة ، وزمعة بن قيس والد سودة رضي الله عنها ، زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ولد على فراشه ) أي من امرأة كانت موطوءة له . ( فتساوقا ) ذهبا إليه يسوق كل منهما الآخر ليترافعا عنده . ( الولد للفراش ) الولد تابع لصاحب الفراش ، وهو من كانت المرأة موطوءة له حين الولادة . ( العاهر للحجر ) للزاني الخيبة والحرمان ولا حق له في الولد ، والعرب تكني عن حرمان الشخص بقولها : له الحجر وله التراب .