الليلة الثامنة عشرة
وقال مرّة : تعال حتّى نجعل ليلتنا هذه مجونيّة ، ونأخذ من الهزل بنصيب وافر ، فإنّ الجدّ قد كدّنا ، ونال من قوانا ، وملأنا قبضا وكربا هات ما عندك .
قلت : قال حسنون المجنون بالكوفة يوما - وقد اجتمع إليه المجّان يصف كلّ واحد منهم لذّات الدّنيا - فقال : أمّا أنا فأصف ما جرّبته ، فقالوا : هات ، فقال : الأمن والعافية ، وصفع الصّلع الزّرق ، وحكّ الجرب ، وأكل الرّمان في الصيف ، والطّلاء في كلّ شهرين ، وإتيان النّساء الرّعن والصبيان الزّعر « 1 » ، والمشي بلا سراويل بين يدي من لا تحتشمه ، والعربدة على الثقيل ، وقلّة خلاف من تحبّه والتّمرّس بالحمقى ومؤاخاة ذوي الوفاء ، وترك معاشرة السّفلة وقال الشاعر :
أصبحت من سفل الأنام * إذ بعت عرضي بالطّعام
أصبحت صفعانا لئى * م النّفس من قوم لئام
في است امّ ربّات الخيام * ومن يحنّ إلى الخيام
نفسي تحنّ إلى الهلا * م الموت من دون الهلام
من لحم جدي راضع * رخص المفاصل والعظام
هذا لأولاد الخطا * يا والبغايا والحرام
حيّ القدور الرّاسيا * ت وإن صممن عن الكلام
وقصاعهنّ إذا أتي * نك طافحات بالسنام
لهفي على سكباجة * تشفي القلوب من السّقام
يا عاذلي أسرفت في * عذل الخليع المستهام
رجل يعضّ إذا نصح * ت له على فأس اللّجام
دع عذل من يعصي العذو * ل ولا يصيخ إلى الملام
خلع العذار وراح في * ثوب المعاصي والأثام
شيخ يصلّي قاعدا * وينيك عشرا من قيام
هامش
( 1 ) جمع أزعر ، وهو الذي لا شعر له .