قال بشر بن هارون :
إن أبا موسى له لحية * تدخل في الجحر بلا إذن
وصورة في العين مثل القذى * ونغمة كالوقر في الأذن
كم صفعة صاحت إلى صافع * بالنّعل من أخدعه : خذني
وقال لنا أبو يوسف : قال جحظة : حضرت مجلسا فيه جماعة من وجوه الكتّاب ، وعندنا قينة محسنة حاضرة النادرة ، فقال لها بعضهم : بحياتي عليك غنّي لي :
لست منّي ولست منك فدعني * وامض عنّي مصاحبا بسلام
فقالت : أهكذا كان أبوك يغنّيك ؟ فأخجلته .
اشترى مدينيّ رطبا ، فأخرج صاحب الرّطب كيلجة صغيرة ليكيل بها ، فقال المدينيّ : واللّه لو كلت بها حسنات ما قبلتها .
سئل أبو عمارة قاضي الكوفة : أيّ بنيك أثقل ؟ قال : ما فيهم بعد الكبير أثقل من الصّغير إلّا الأوسط .
اجتمع جماعة عند جامع الصّيدنانيّ ، فقال أحدهم : ليس للمخمور أنفع من سلحه ، فقال جامع : أخذتها واللّه من فمي .
قال رجل لرؤبة : أتهمز الخرأ ؟ قال : بإصبعك يا ابن الخبيثة .
وقف أعرابيّ على قوم يسائلهم ، فقال لأحدهم : ما اسمك ؟ قال : مانع ، وقال للآخر : ما اسمك ؟ قال : محرز ، وقال للآخر : ما اسمك ؟ قال : حافظ ، قال : قبّحكم اللّه ، ما أظن الأقفال إلا من أسمائكم .
من كلام العامّة : « منارة الإسكندريّة عندك خشخاشة فارغة . . . » .
قال جحظة : قرأت على فصّ ماجنة : ليلة عرسي ، ثقبوا بالأيركسي . وعلى فصّ ماجنة أخرى : السّحق أخفى والنّيك أشفى .
وقال جحا لأبي مسلم صاحب الدعوة : إني نذرت إن رأيتك آن آخذ منك ألف درهم . فقال : رأيت أصحاب النذور يعطون لا يأخذون ، وأمر له بها .
قال السّريّ : رأيت المخنّث الّذي يعرف بالغريب ، وإنسان من العامة قد آذاه وطال ذلك ، فالتفت إليه وقال له : يا مشقوق ، نعلك زائفة ، وقميصك مقرون الحاجبين ، وإزارك صدف أزرق ، وأنت تتلاهى بأولاد الملوك والأمراء . قال السّريّ :
فخجل العامّيّ ومرّ ، فقلت له : فسّر لي هذا الغريب . فقال : امض إلى ثعلب . فقلت :
ليس هذا من عمله ، فسّره لي . قال : النعل الزائفة التي تجرف التراب جرفا ، والقميص المقرون ، هو الخلق الذي في كتفيه رقعتان أجود منه ، فهما تفصحان بيانا ، والإزار