تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويعاف نيك الغانيا * ت ويشتهي نيك الغلام وتراه يرعد حين يذ * كر عنده شهر الصّيام خوفا من الشّهر المعذّ * ب نفسه في كلّ عام سلس القياد إلى التّصا * بي والملاهي والحرام من للمروءة والفت * وّة بعد موتي والنّدام من للسّماح وللرّما * ح لدى الهزاهز والحسام من للّواط وللحلا * ق وللملمّات العظام
كان محمّد بن الحسن الجرجانيّ متقعّرا في كلامه ، فدخل الحمّام يوما ، فقال للقيّم : أين الجليدة التي تسلخ بها الضّويطة من الإخقيق « 1 » ؟ قال : فصفع القيّم قفاه بجلدة النّورة وخرج هاربا ، فلما خرج من الحمّام وجّه إلى صاحب الشّرطة ، فأخذ القيّم وحبسه ، فلما كان عشاء ذلك اليوم كتب إليه القيّم رقعة يقول فيها : قد أبرمني المحبوسون بالمسألة عن السّبب الذي حبست له ، فإمّا خلّيتني وإما عرّفتهم . فوجّه من أطلقه ، واتصل الخبر بالفتح ، فحدّث المتوكّل ، فقال : ينبغي أن يغنى هذا القيّم عن الخدمة في الحمّام . وأمر له بمائتي دينار . قال : وكان بالبصرة مخنّث يجمع ويعشق بعض المهالبة ، فلم يزل المخنّث به حتى أوقعه ، قال : فلقيته من غد فقلت له : كيف وقعة الجفرة « 2 » عندكم البارحة ؟ فقال : لمّا تدانت الأشخاص ، ورقّ الكلام ، والتفّت الساق بالساق ، ولطّخ باطنها بالبزاق ، وقرع البيض بالذّكور ، وجعلت الرّماح تمور « 3 » ، صبر الكريم فلم يجزع ، وسلّم طائعا فلم يخدع ، ثم انصرف القوم على سلم ، بأفضل غنم ، وشفيت الصدور ، وسكنت حرارة النفوس ، ومات كلّ وجد ، وأصيب مقتل كلّ هجر ، واتّصل الحبل ، وانعقد الوصل . قال : فلو كان أعدّ هذا الكلام لمسألتي قبل ذلك بدهر لكان قد أجاد . وقال أبو فرعون الشاشيّ :
أنا أبو فرعون فاعرف كنيتي * حلّ أبو عمرة وسط حجرتي وحلّ نسج العنكبوت برمتي * أعشب تنّوري وقلّت حنطتي
هامش
( 1 ) الضويطة : الحمأة في أصل الحوض . والأخقيق : الشق في الأرض ولعله أراد التي يزال بها الوسخ من الجسد . ( 2 ) موضع بالبصرة ، حدثت به وقعة سنة سبعين بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير ، وكان النصر فيها لأهل البصرة ، ودامت هذه الوقعة أربعين يوما . وفي الكلام تورية . ( 3 ) الذكور : السيوف ، والبيض : التي تلبس على الرأس في الحرب ، وتمور تضطرب . وفي الكلام تورية كما لا يخفى .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 192 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي