تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ضبّ لتبعتموه ، قلنا : يا رسول اللّه بآبائنا وأمهاتنا اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟ والرواية مستفيضة مروية في جوامع الحديث عن عدة من الصحابة كأبي سعيد الخدري - كما مرّ - وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمر ، وابن عباس وحذيفة وعبد اللّه بن مسعود وسهل بن سعد وعمر بن عوف وعمرو بن العاص وشداد بن أوس والمستورد بن شداد في ألفاظ متقاربة . وهي مروية مستفيضة من طرق الشيعة عن عدة من أئمة أهل البيت عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في تفسير القمي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لتركبنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة لا تخطئون طريقهم ولا تخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ لدخلتموه قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه ؟ قال : فمن أعني ؟ لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة . والجواب عن استدلالهم بإجماع الأمة على نفي تحريف القرآن بالزيادة بأنها حجة مدخولة لكونها دورية . بيان ذلك : أن الإجماع ليس في نفسه حجة عقلية يقينية بل هو عند القائلين باعتباره حجة شرعية لو أفاد شيئا من الاعتقاد فإنما يفيد الظن سواء في ذلك محصله ومنقوله على خلاف ما يزعمه كثير منهم أن الإجماع المحصّل مفيد للقطع وذلك أن الذي يفيده الإجماع من الاعتقاد لا يزيد على مجموع الاعتقادات التي تفيدها آحاد الأقوال والواحد من الأقوال المتوافقة لا يفيد إلّا الظن بإصابة الواقع ، وانضمام القول الثاني الذي يوافقه إليه إنما يفيد قوة الظن دون القطع لأن القطع اعتقاد خاص بسيط مغاير للظن وليس بالمركّب من عدة ظنون . وهكذا كلما انضم قول إلى قول تراكمت الأقوال المتوافقة وزاد الظن قوة وتراكمت الظنون واقتربت من القطع من غير أن تنقلب إليه كما تقدم ، هذا في المحصّل من الإجماع وهو الذي نحصله بتتبع جميع الأقوال والحصول على كل قول قول ، وأما المنقول منه الذي ينقله الواحد والاثنان
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 145 | السيد محمدحسين الطباطبائي