تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهذا النوع على شذوذه وندرته غير مأمون فيه الوضع والدسّ فإن انسراب الإسرائيليات وما يلحق بها من الموضوعات والمدسوسات بين رواياتنا لا سبيل إلى إنكاره ولا حجية في خبر لا يؤمن فيه الدسّ والوضع . ومع الغض عن ذلك فهي تذكر من الآيات والسور ما لا يشبه النظم القرآني بوجه ، ومع الغضّ عن جميع ذلك فإنها مخالفة للكتاب مردودة . أما ما ذكرنا أن أكثرها ضعيفة الأسناد فيعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها ، والسالم منها من هذه العلل أقلّ قليل . وأما ما ذكرنا أن منها ما هو قاصر في دلالتها فإن كثيرا مما وقع فيها من الآيات المحكيّة من قبيل التفسير وذكر معنى الآيات لا من حكاية متن الآية المحرّفة وذلك كما في روضة الكافي عن أبي الحسن الأول في قول اللّه :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
« 1 » . وما في الكافي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
« 2 » قال : « إن تلووا الأمر وتعرضوا عما أمرتم به فإن اللّه كان بما تعملون خبيرا » إلى غير ذلك من روايات التفسير المعدودة من أخبار التحريف . ويلحق بهذا الباب ما لا يحصى من الروايات المشيرة إلى سبب النزول المعدودة من أخبار التحريف كالروايات التي تذكر هذه الآية هكذا : « يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك في علي » والآية نازلة في حقه عليه السّلام ، وما روي أن وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقفوا على باب الحجرة ونادوه أن اخرج إلينا فذكرت الآية فيها هكذا : « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات بنو تميم أكثرهم لا يعقلون » فظن أن في الآية سقطا . ويلحق بهذا الباب أيضا ما لا يحصى من الأخبار الواردة في جري القرآن
هامش
( 1 ) النساء - 63 . ( 2 ) النساء - 135 .