تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
من أهل العلم والبحث فالأمر فيه أوضح فهو كآحاد الروايات لا يفيد إلّا الظن إن أفاد شيئا من الاعتقاد . فالإجماع حجة ظنية شرعية دليل اعتبارها عند أهل السنّة مثلا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا تجتمع أمتي على خطاء أو ضلال » وعند الشيعة دخول قول المعصوم في أقوال المجمعين أو كشف أقوالهم عن قوله بوجه . فحجية الإجماع بالجملة متوقفة على صحة النبوة وذلك ظاهر ، وصحة النبوة اليوم متوقفة على سلامة القرآن من التحريف المستوجب لزوال صفات القرآن الكريمة عنه كالهداية وفصل القول وخاصة الإعجاز فإنه لا دليل حيا خالدا على خصوص نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير القرآن الكريم بكونه آية معجزة ، ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة أو أي تغيير آخر لا وثوق بشيء من آياته ومحتوياته أنه كلام اللّه محضا وبذلك تسقط الحجة وتفسد الآية ، ومع سقوط كتاب اللّه عن الحجية يسقط الإجماع عن الحجية . ولا ينفع في المقام ما قدمناه في أول الكلام أن وجود القرآن المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما بأيدينا من القرآن في الجملة من ضروريات التاريخ . وذلك لأن مجرد اشتمال ما بأيدينا منه على القرآن الواقعي لا يدفع احتمال زيادة أو نقيصة أو أي تغيير آخر في كل آية أو جملة أريد التمسك بها لإثبات مطلوب .

والجواب عن الوجه الأول

الذي أقيم لوقوع التحريف بالنقص والتغيير وهو الذي تمسك فيه بالأخبار : أما أولا فبأن التمسك بالأخبار بما أنها حجة شرعية يشتمل من الدور على ما يشتمل عليه التمسك بالإجماع بنظير البيان الذي تقدم آنفا . فلا يبقى للمستدل بها إلّا أن يتمسك بها بما أنها أسناد ومصادر تاريخية وليس فيها حديث متواتر ولا محفوف بقرائن قطعية تضطرّ العقل إلى قبوله بل هي آحاد متفرقة متشتتة مختلفة منها صحاح ومنها ضعاف في أسنادها ومنها قاصرة في دلالتها فما أشذّ منها ما هو صحيح في سنده تام في دلالته .