تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكذا الأخبار التي تتضمن تمسّك أئمة أهل البيت عليهم السّلام بمختلف الآيات القرآنية في كل باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا حتى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات بالتحريف ، وهذا أحسن شاهد على أن المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السّلام : كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل . وكذا الروايات الواردة عن أمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الأئمة من ذريّته عليهم السّلام في أن ما بأيدي الناس قرآن نازل من عند اللّه تعالى وإن كان غير ما ألفه علي عليه السّلام من المصحف ولم يشركوه عليه السّلام في التأليف في زمن أبي بكر ولا في زمن عثمان ومن هذا الباب قولهم عليه السّلام لشيعتهم : « اقرءوا كما قرأ الناس » . ومقتضى هذه الروايات أن لو كان القرآن الدائر بين الناس مخالفا لما ألفه علي عليه السّلام في شيء فإنما يخالفه في ترتيب السور أو في ترتيب بعض الآيات التي لا يؤثر اختلال ترتيبها في مدلولها شيئا ولا في الأوصاف التي وصف اللّه سبحانه بها القرآن النازل من عنده ما يختل به آثارها . فمجموع هذه الروايات على اختلاف أصنافها يدلّ دلالة قاطعة على أن الذي بأيدينا من القرآن هو القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير أن يفقد شيئا من أوصافه الكريمة وآثارها وبركاتها .
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 142 | السيد محمدحسين الطباطبائي