تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
البحرين وحبس واحدا بالمدينة والاختلاف الذي فيما بينها يبلغ خمسة وأربعين حرفا ، وقيل : بضع وخمسين حرفا . وغير الاختلاف في الترتيب بين المصاحف العثمانية والجمع الأول في زمن أبي بكر فقد كانت سورة الأنفال في التأليف الأول في المثاني وسورة براءة في المئين وهما في الجمع الثاني موضوعتان في الطوال على ما ستجيء روايته . وغير الاختلاف في ترتيب السور الموجود بين مصحفي عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب على ما وردت به الرواية وبين المصاحف العثمانية ، وغير الاختلافات القرائية الشاذة التي رويت عن الصحابة والتابعين فربما بلغ عدد المجموع الألف أو زاد عليه .

الوجه الثاني : أن العقل يحكم

بأنه إذا كان القرآن متفرقا متشتتا منتشرا عند الناس وتصدّى لجمعه غير المعصوم يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع .

الوجه الثالث : ما روته العامة والخاصة أن عليا عليه السّلام

اعتزل الناس بعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يرتد إلّا للصلاة حتى جمع القرآن ثم حمله إلى الناس وأعلمهم أنه القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جمعه فردوه واستغنوا عنه بما جمعه لهم زيد بن ثابت ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفا لبعض ما في مصحف زيد لم يكن لحمله إليهم وإعلامهم ودعوتهم إليه وجه ، وقد كان عليه السّلام أعلم الناس بكتاب اللّه بعد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أرجع الناس إليه في حديث الثقلين المتواتر وقال في الحديث المتفق عليه : « عليّ مع الحق والحق مع عليّ » .

الوجه الرابع : ما ورد من الروايات أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل

حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وقد حرّفت بنو إسرائيل كتاب نبيّهم على ما يصرح به القرآن الكريم والروايات المأثورة ، فلا بد أن يقع نظيره في هذه الأمة فيحرفوا كتاب ربهم وهو القرآن الكريم . ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر