تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
للآية بما نراه من غير علم ، إذ لا مستند لنا فيه سوى أنا نجد الأشياء غير نازلة من عند اللّه بالمعنى الذي نعهده من النزول ، ولا علم لنا بغيره . وإذا تأملت ما وصفه اللّه تعالى في كتابه من أسماء ذاته وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله والقيامة وما يتعلق بها ، وحكم أحكامه وملاكاتها ، وتأملت ما نرومه في تفسيرها من إعمال القرائن العقلية وجدت أن ذلك كله من قبيل التفسير بالرأي من غير علم وتحريف لكلمة عن مواضعها . وقد تقدّم في الفصل الخامس من البحث في المحكم والمتشابه أن البيانات القرآنية بالنسبة إلى المعارف الإلهية كالأمثال أو هي أمثال بالنسبة إلى ممثلاتها ، وقد فرقت في الآيات المتفرقة ، وبينت ببيانات مختلفة ليتبين ببعض الآيات ما يمكن أن يختفي معناه في بعض ، ولذلك كان بعضها شاهدا على البعض ، والآية مفسرة للآية ، ولولا ذلك لاختل أمر المعارف الإلهية في حقائقها ، ولم يمكن التخلص في تفسير الآية من القول بغير علم على ما تقدم بيانه ومن هنا يظهر : أن التفسير بالرأي كما بيناه لا يخلو عن القول بغير علم كما يشير الحديث النبوي السابق : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . ومن هنا يظهر أيضا : أن ذلك يؤدي إلى ظهور التنافي بين الآيات القرآنية من حيث إبطاله الترتيب المعنوي الموجود في مضامينها فيؤدي إلى وقوع الآية في غير موقعها ، ووضع الكلمة في غير موضعها ، ويلزمها تأويل بعض القرآن أو أكثر آياته بصرفها عن ظاهرها كما يتأول المجبّرة آيات الاختيار ، والمفوّضة آيات القدر ، وغالب المذاهب في الإسلام لا يخلو عن التأول في الآيات القرآنية وهي الآيات التي لا يوافق ظاهرها مذهبهم فيتشبثون في ذلك بذيل التأويل استنادا إلى القرينة العقلية ، وهو قولهم : إن الظاهر الفلاني قد ثبت خلافه عند العقل فيجب صرف الكلام عنه . وبالجملة يؤدي ذلك إلى اختلاط الآيات بعضها ببعض ببطلان ترتيبها ، ودفع مقاصد بعضها ببعض ، ويبطل بذلك المرادان جميعا إذ لا اختلاف في القرآن ، فظهور الاختلاف بين الآيات - بعضها مع بعض - ليس إلّا لاختلال الأمر واختلاط المراد فيهما معا .