الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى : وهذه الوجوه الخمسة نقلها ابن النقيب على ما ذكره السيوطي في الإتقان ، وهنا وجوه أخر نتبعها بها .
السادس : أن المراد به هو القول في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين ، ففيه تعرض لسخط اللّه تعالى .
السابع : القول في القرآن بما يعلم أن الحق غيره ، نقلهما ابن الأنباري .
الثامن : أن المراد به القول في القرآن بغير علم وتثبت ، سواء علم أن الحق خلافه أم لا .
التاسع : هو الأخذ بظاهر القرآن بناء على أنه لا ظهور له بل يتبع في مورد الآية النص الوارد عن المعصوم ، وليس ذلك تفسيرا للآية بل اتباعا للنص ، ويكون التفسير على هذا من الشؤون الموقوفة على المعصوم .
العاشر : أنه الأخذ بظاهر القرآن بناء على أن له ظهورا لا نفهمه بل المتبع في تفسير الآية هو النص عن المعصوم .
فهذه وجوه عشرة ، وربما أمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وكيف كان فهي وجوه خالية عن الدليل ، على أن بعضها ظاهر البطلان أو يظهر بطلانه بما تقدم في المباحث السابقة ، فلا نطيل بالتكرار .
وبالجملة فالمتحصل من الروايات والآيات التي تؤيدها كقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
الآية ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 4 » ، إلى غير ذلك أن النهي في الروايات إنما هو متوجه إلى الطريق وهو أن يسلك في
هامش
( 1 ) الحجر - 91 .
( 2 ) حم السجدة - 40 .
( 3 ) النساء - 46 .
( 4 ) الإسراء - 36 .