تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا . واعلموا رحمكم اللّه : أنه من لم يعرف من كتاب اللّه عزّ وجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام ، والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ، والمكي والمدني وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبين والعميق ، والظاهر والباطن والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل والمستثنى منه والجار فيه ، الصفة لما قبل مما يدل على ما بعد ، والمؤكد منه والمفصل وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ ، والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده فليس بعالم بالقرآن ولا هو من أهله . ومتى ما ادعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على اللّه الكذب ورسوله ومأواه جهنم وبئس المصير . وفي نهج البلاغة والاحتجاج قال عليه السّلام : ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ، فأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تاما فقصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شيء وفيه تبيان كل شيء ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
، وإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق لا تحصى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلّا به . أقول : والرواية كما ترى ناصة على أن كل نظر ديني يجب أن ينتهي إلى القرآن ، وقوله : فيه تبيان ، نقل للآية بالمعنى . وفي الدر المنثور : أخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن