مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب فقال : بهذا ضلّت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم ، وضرب الكتاب بعضه ببعض . قال : وإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به .
وفيه أيضا : أخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما يتدارءون فقال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب اللّه يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه .
أقول : والروايات كما ترى يعد ضرب القرآن بعضه ببعض مقابلا لتصديق بعض القرآن بعضا ، وهو الخلط بين الآيات من حيث مقامات معانيها ، والإخلال بترتيب مقاصدها كأخذ المحكم متشابها والمتشابه محكما ونحو ذلك .
فالتكلم في القرآن بالرأي ، والقول في القرآن بغير علم كما هو موضوع الروايات المنقولة سابقا ، وضرب القرآن بعضه ببعضه كما هو مضمون الروايات المنقولة آنفا يحوم الجميع حول معنى واحد وهو الاستمداد في تفسير القرآن بغيره .
فإن قلت : لا ريب أن القرآن إنما نزل ليعقله الناس ويفهموه كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ
« 1 » ، وقال تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
« 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، ولا ريب أن مبينه هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 » ، وقد بينه للصحابة ، ثم أخذ عنهم التابعون فما نقلوه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلينا فهو بيان نبوي لا يجوز التجافي والإغماض عنه بنص القرآن ، وما تكلموا فيه من غير إسناده
هامش
( 1 ) الزمر - 41 .
( 2 ) آل عمران - 138 .
( 3 ) النحل - 44 .