تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وهذا هو الذي ورد التعبير عنه في الروايات بضرب بعض القرآن ببعض كما في الروايات التالية : في الكافي وتفسير العياشي عن الصادق عن أبيه عليه السّلام قال : ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض إلّا كفر . وفي المعاني والمحاسن مسندا وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض إلّا كفر . قال الصدوق سألت ابن الوليد عن معنى هذا الحديث فقال : هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية أخرى . أقول : ما أجاب به لا يخلو عن إبهام ، فإن أراد به الخلط المذكور وما هو المعمول عند الباحثين في مناظراتهم من معارضة الآية بالآية وتأويل البعض بالتمسك بالبعض فحق ، وإن أراد به تفسير الآية بالآية والاستشهاد بالبعض للبعض فخطأ ، والروايتان التاليتان تدفعانه . وفي تفسير النعماني بإسناده إلى إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول : إن اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الأنبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحلّ فيه حلالا وحرم حراما فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علما باقيا في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان ، وعدلوا عنهم ثم قتلوهم ، واتبعوا غيرهم ثم أخلصوا لهم الطاعة حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، قال اللّه سبحانه :
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
« 1 » وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح
هامش
( 1 ) المائدة - 13 .