تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
، فيكون رسوخ العلم عدم اختلاف العالم وارتيابه . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة : أن رسول اللّه كان يكثر في دعائه أن يقول : اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . قلت : يا رسول اللّه وإن القلوب لتتقلب ؟ قال نعم ما خلق اللّه من بشر من بني آدم إلّا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه فإن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه ، الحديث . أقول : وروي هذا المعنى بطرق عديدة عن عدة من الصحابة كجابر ونواس بن شمعان وعبد اللّه بن عمر وأبي هريرة ، والمشهور في هذا الباب ما في حديث نواس : قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن . وقد روى اللفظة ( فيما أظن ) الشريف الرضي في المجازات النبوية . وروي عن علي عليه السّلام أنه قيل له : هل عندكم شيء من الوحي ؟ قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلّا أن يعطي اللّه عبدا فهما في كتابه . أقول : وهو من غرر الأحاديث ، وأقل ما يدل عليه : أن ما نقل من أعاجيب المعارف الصادرة عن مقامه العلمي الذي يدهش العقول مأخوذ من القرآن الكريم . وفي الكافي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيها الناس إنكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدوا الجهاز لبعد المجاز ، قال : فقام المقداد ابن الأسود فقال : يا رسول اللّه وما دار الهدنة ؟ فقال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وماحل مصدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل