وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في حديث قال : فالمنسوخات من المتشابهات .
وفي العيون عن الرضا عليه السّلام : من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا .
أقول : الأخبار كما ترى متقاربة في تفسير المتشابه ، وهي تؤيد ما ذكرناه في البيان السابق : أن التشابه يقبل الارتفاع ، وأنه إنما يرتفع بتفسير المحكم له . وأما كون المنسوخات من المتشابهات فهو كذلك كما تقدم ووجه تشابهها ما يظهر منها من استمرار الحكم وبقائه ، ويفسره الناسخ ببيان أن استمراره مقطوع . وأما ما ذكره عليه السّلام في خبر العيون : إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن ، فقد وردت في هذا المعنى عنهم عليهم السّلام روايات مستفيضة ، والاعتبار يساعده فإن الأخبار لا تشتمل إلّا على ما اشتمل عليه القرآن الشريف ، ولا تبين إلّا ما تعرض له وقد عرفت فيما مرّ : أن التشابه من أوصاف المعنى الذي يدل عليه اللفظ وهو كونه بحيث يقبل الانطباق على المقصود وعلى غيره ، لا من أوصاف اللفظ من حيث دلالته على المعنى نظير الغرابة والإجمال ، ولا من أوصاف الأعم من اللفظ والمعنى .
وبعبارة أخرى : إنما عرض التشابه لما عرض عليه من الآيات لكون بياناتها جارية مجرى الأمثال بالنسبة إلى المعارف الحقة الإلهية ، وهذا المعنى بعينه موجود في الأخبار ففيها متشابه ومحكم كما في القرآن ، وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم .
وفي تفسير العياشي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهم السّلام : أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل تصف لنا ربنا نزداد له حبا ومعرفة . فغضب وخطب الناس فقال فيما قال : عليك يا عبد اللّه بما دلك عليه القرآن من صفته ، وتقدمك فيه الرسول من معرفته ، واستضئ من نور هدايته فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين وما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سنّة الرسول وأئمة الهدى
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 114
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٤