القرآن وبطنه فقال : ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك .
وفي تفسير الصافي عن علي عليه السّلام : ما من آية إلّا ولها أربعة معان :
ظاهر وباطن وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد هو أحكام الحلال والحرام ، والمطلع هو مراد اللّه من العبد بها .
أقول : المراد بالتلاوة ظاهر مدلول اللفظ بدليل أنه عليه السّلام عده من المعاني ، فالمراد بالفهم في تفسيره الباطن ما هو في باطن الظاهر من المعنى والمراد بقوله : هو أحكام الحلال والحرام ظاهر المعارف المتلقاة من القرآن في أوائل المراتب أو أواسطها في مقابل المطلع الذي هو المرتبة العليا ، أو الحد والمطلع نسبيان كما أن الظاهر والباطن نسبيان كما عرفت فيما تقدم فكل مرتبة عليا هي مطلع بالنسبة إلى السفلى .
والمطلع إما بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان من الاطلاع ، أو بفتح الميم واللام وسكون الطاء اسم مكان من الطلوع ، وهو مراد اللّه من العبد بها كما ذكره عليه السّلام .
وقد وردت هذه الأمور الأربعة في النبوي المعروف هكذا : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع . وفي رواية : ولكل حد ومطلع .
ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولكل حد مطلع على ما في إحدى الروايتين : أن لكل واحد من الظهر والبطن الذي هو حد مطلع يشرف عليه ، هذا هو الظاهر ويمكن أن يرجع إليه ما في الرواية الأخرى : ولكل حد ومطلع بأن يكون المعنى : ولكل منهما حد هو نفسه ومطلع وهو ما ينتهي إليه الحد فيشرف على التأويل لكن هذا لا يلائم ظاهرا ما في رواية علي عليه السّلام : ما من آية إلّا ولها أربعة معان « إلخ » إلّا أن يراد أن لها أربعة اعتبارات من المعنى وإن كان ربما انطبق بعضها على بعض .
وعلى هذا فالمتحصل من معاني الأمور الأربعة : أن الظهر هو المعنى الظاهر البادي من الآية ، والباطن هو الذي تحت الظاهر سواء كان واحدا أو كثيرا ، قريبا منه أو بعيدا بينهما واسطة ، والحد هو نفس المعنى سواء كان
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 120
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٠