على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويخلص من نشب ، فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات ، فعليكم بحسن التخلص ، وقلة التربص .
أقول : ورواه العياشي في تفسيره إلى قوله : فليجل جال .
وفي الكافي وتفسير العياشي أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظلمة وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن إلّا إلى النار .
أقول : والروايات في هذا المساق كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من أهل بيته عليهم السّلام .
وفي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية : ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلّا وله حد ولكل حد مطلع ، ما يعني بقوله : ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع ، قال اللّه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
، نحن نعلمه .
أقول : الرواية المنقولة في ضمن الرواية هي ما روته الجماعة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بألفاظ مختلفة وإن كان المعنى واحدا كما في تفسير الصافي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا . وفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن .
وقوله عليه السّلام : منه ما مضى ومنه ما يأتي ، ظاهره رجوع الضمير إلى القرآن باعتبار اشتماله على التنزيل والتأويل فقوله : يجري كما يجري الشمس والقمر ، يجري فيهما معا ، فينطبق في التنزيل على الجري الذي اصطلح عليه الأخبار في انطباق الكلام بمعناه على المصداق كانطباق قوله :